اسماعيل بن محمد القونوي
258
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تفسيره بالنسل وتعميم إتمام النعمة إلى العلم والنبوة وتخصيص النسل بمن هو على طريق مستقيم وحق قويم . قوله : ( بالرسالة ) أي بالنبوة المنتظمة لهما . قوله : ( وقيل على إبراهيم بالخلة والإنجاء من النار وعلى إسحاق بإنقاذه من الذبح وفدائه بذبح عظيم ) وكون الذبيح إسحاق عليه السّلام على رواية والمشهور أنه إسماعيل عليه السّلام وقد أيدها المصنف في سورة والصافات بمؤيدات كثيرة وأمارات بديعة وعن هذا مرضه وزيفه . قوله : ( من قبلك ) وهو المناسب للخطاب لكنه بتقدير مضاف كما لا يخفى على ذوي الألباب . قوله : ( أو من قبل هذا الوقت ) فيؤول إلى المعنى الأول في المعنى والمآل . قوله : ( عطف بيان لأبويك ) المراد بهما الجدان مجازا مراد بهما الأصلان ولم يذكر نفسه عليه السّلام تأدبا مع الأبوين أو هضما لنفسه أو لكونه معروفا بالعيان لا بالإخبار والبيان . قوله : ( بمن يستحق الاجتباء ) بالرسالة وذلك الاستحقاق بسبب كونهم ذوي قوة قدسية وكمال شرف في النفوس وفضائل روحانية يخص اللّه تعالى به من يشاء من عباده من فضله والعبد الشريف إذا وصل واتصف بهذه المرتبة يستحق الاجتباء والاصطفاء بالرسالة قال اللّه تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 24 ] غاية الأمر أن ذلك الشرف الروحاني فضل من اللّه تعالى ولا غبار في الكلام ولا خفاء في المرام لكن الفاضل المحشي نظر إلى ظاهر عبارته فقال لا يوافق مذهب أهل السنة فإن الأجسام متماثلة لا فضل لأحد على أحد قبل أن يصطفيه اللّه تعالى انتهى ونعم ما قال قبل أن يصطفيه اللّه تعالى فإنه جواب اعتراض وتزييف مقاله وذلك واضح مما قررناه من أنه تعالى يخص من عباده من شاء بفضائل روحانية وكمالات نفسانية وبهذا الكمال يستحق الاجتباء بالرسالة ( يفعل الأشياء على ما ينبغي ) . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 7 ] لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) قوله : ( أي في قصتهم ) بحذف المضاف بقرينة قوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ [ يوسف : 3 ] الآية . قوله : ( دلائل قدرة اللّه وحكمته ) أي المراد بالآيات دلائل قدرة اللّه تعالى كما سيظهر من تفصيل تلك القصة . قوله : ( أو علامات نبوتك ) حيث أخبرتهم على وجه ذكرت في كتبهم واشتهرت بين قوله : أو علامات نبوتك وجه كون قصة يوسف علامة دالة على نبوة محمد عليه الصلاة